الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
485
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
طويلا ، وقال : بأبي أنت وأمّي ، طبت حيّا ، وطبت ميّتا ، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد سواك من النبوّة والإنباء وأخبار السماء - إلى قوله - ماء الشؤون . وبعده ، ولكن أتى ما لا يدفع ، أشكو إليك كمدا وإدبارا مخالفين ، وداء الفتنة ، فإنّها قد استعرت نارها ، وداؤها الداء الأعظم . بأبي أنت وأمّي اذكرنا عند ربّك ، واجعلنا من بالك وهمك . وقال : ثمّ نظر عليه السّلام إلى قذاة في عينه ، فلفظها بلسانه . ثمّ ردّ الإزار على وجهه ، وكان عليّ عليه السّلام يقول بعد ذلك : ما شممت أطيب من ريحه ، ولا رأيت أضوأ من وجهه حينئذ ، ولم أره يعتاد فاه ما يعتاد أفواه الموتى ( 1 ) . قلت : وفي ( أمالي المفيد ) : أبو نصر المقري البصير ، عن عبد اللّه بن يحيى القطان ، عن أحمد بن الحسين بن سعيد القرشي ، عن أبيه ، عن الحسين بن مخارق ، عن عبد الصمد بن علي ، عن أبيه ، عن ابن عبّاس قال : لمّا توفّي النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم تولّى غسله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والعبّاس معه ، والفضل بن العبّاس . فلمّا فرغ عليّ عليه السّلام من غسله كشف الإزار عن وجهه ، ثمّ قال : بأبي أنت وأمّي طبت حيّا ، وطبت ميّتا ، وانقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممّن سواك من النبوّة والإنباء - إلى أن قال - ثمّ أكبّ عليه فقبّل وجهه ، ومدّ الإزار عليه ( 2 ) . وروى في ( الروضة ) خطبته عليه السّلام المعروفة بالوسيلة ، وفيها : وما من رسول سلف ، ولا نبيّ مضى ، إلّا وقد كان مخبرا أمتّه بالمرسل الوارد من بعده ، ومبشّرا برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وموصيا قومه باتبّاعه ومحلهّ عند قومه ليعرفوه بصفته ، وليتبّعوه على شريعته ، ولئلّا يضلّوا فيه من بعده ، فيكون من هلك ، وضلّ بعد وقوع الإعذار والإنذار عن بيّنة ، وتعيين حجتّه ، فكانت
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 194 والنقل بتقديم وتأخير . ( 2 ) أخرجه المفيد في أماليه : 102 ح 4 المجلس ( 12 ) .